الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧وأمّا الفاعل والحاكم إذا حكم فإنمّا الحكم فيه حتمًا على من حكم عليه، وقطعا لحجّته عن خصمه، وليس ذلك عن رأي المحكوم عليه، ولا يسع ذلك أيضًا المحكوم له، إذا عرف الأصل الذي به حكم له الحاكم مِن الباطل؛ فهو هالك ظالم ضامن.
والحاكم هالك ظالم، ضامن، والخيار للمحكوم عليه في ذلك، في المتلف لِماله أو الآخذ(1) له، ومِن أيّهما شاء أخذ ماله الذي أتلف من يده.
والحاكم الأوّل إذا أخطأ الخطأ الذي [هو] مرفوع عنه، وجبر على ذلك الخطأ، وأتلف به مالا، ولم يدرك ذلك المالَ؛ فلا يضيع المالُ في أحكام الإسلام، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله، وعلى الإمام -إنْ صدّقه في ذلك وائتمنه على ذلك- أن يؤدّيَ عنه من بيت مال الله، فإن لم يكن لله بيت مال في ذلك الحين، أو كان قد زال بيت مال الله لزوال 58 س الإسلام، ثم عرف الحاكم ذلك الخطأ، وقد جبر على ذلك الحكم، كان ذلك بمنزلة قتل الخطأ الذي أراد غيره فأخطأ به، ولا يتعرّى من إتلاف المال مِن الضّمان، ولا تعقل العواقل ذلك عنه فيما معنا، ولكن له أن يأخذ من الزّكاة في ذلك، ويغرم ولو كان غنيّا؛ فإن لم يقدر على ذلك، فلا يبين لنا تلف مال المحكوم عليه، وإن صحّ ذلك على المحكوم له؛ فهو في ماله ولا شيء على الحاكم.
وأمّا العالم فليس معنا بهذه المنزلة؛ لأنّ العالم غير جابر(2) على قوله، إلاّ أن يجبر على قوله، أو يأمر بالجبر على قوله، ويكون مطاعا مع من(3) أمره بذلك،