قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

الباطل أو الحقّ، أو الكذب أو الصّدق؛ فهو آثم بنيّته وإرادته، ولا تَبِعَةَ عليه غير ذلك.

وإن أفتى بشيء من الحقّ، وهو لا يقصد إلى غيره من الحقّ، فأخطأ بغيره من وجوه الحقّ التي يجوز، وإنمّا أراد شيئا غير هذا الذي أفتى به مِن الحقّ؛ فهذا مصيب في نيّته، موافق من الحقّ لغير إرادته، ولا توبة عليه ولا تبعة.

وإن أفتى بِشيء من الحقّ وهو لا يقصد إلى الباطل، ولا إلى أنّ ذلك الحقّ، حتّى قد تقدّم له علم ذلك بِوجه مِن الوجوه، بما يبين له بما يحسن في عقله، أو يبين في رأيه ونظره، إلاّ أنّه لا يقصد إلى الباطل، ولا أنّه لا يبالي قال الحقَّ أو الباطلَ، وإنمّا قال ذلك على نسيان منه، أو هفوة، أو غلط، أو(1) أنّه لا يقول في جميع الأمور إلاّ الحقّ، فقال ذلك على أحد هذه الوجوه؛ فهذا قد قيل فيه باختلاف، إذا قال على غير غلط ولا نسيان؛ فقال من قال: عليه التّوبة مِن قصده إلى القول بما لا يعلم، ولا إثم عليه غير ذلك، ولا تبعة. وقال من قال: قد وافق الحقّ، وهو على نيّة الحقّ في جملته، وقد قال الحقّ فوافق في علانيته، فقد أصاب في جملته ما هو دائن به في إرادته، وقد وافق الحقّ في سريرته وعلانيته؛ وهذا القول هو أصحّ القولين.

فصل: وإذا قصد إلى صواب في الحقّ فأخطأ 60 س بغيره من الباطل، ولم يُرد ذلك، وإنمّا أخطأ بِغيره، والمراد الحقّ في نيّته، وهو عالم بِضدّ ذلك الباطل مِن الصّوابِ، مِن أيِّ الوجوه كان قد علم ذلك، على أيِّ الأحوال كان مِن المنازل من العلمِ، إلاّ أنّه قد علم ذلك بأيّ وجه علمه منه؛ فهذا مصيب في نيّته،

(1) ث: و.