قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١١

موافق لغير إرادته مِن الباطل، مرفوع عنه خطؤه ذلك في الإثم والحرم(1)، والضّمان، ولا تبعة عليه في ذلك.

وإذا قصد إلى الباطل ومعه أنّه صواب، وإلى ذلك قصدَ بِعينه على أنّه صواب، من أيّ الوجوه قصد إليه على أنّه صواب، وهو يحرّم ذلك في دِينه، ولا يتأوّل استحلال ما قال في ذلك، وإنمّا يستحلّ ضدّ ذلك ويستصوبه؛ فهذا هو المخطئ الدّائن بالتّحريم، وهو هالك في قوله، مخالف لنيّته (خ: في نيته) وإرادته، ولا تنفعه نيّته إذا خالفها في علانيته، وهذا موضع الاختلاف في ضمانه.

فصل: وإذا قصد إلى شيءٍ مِن الباطل وهو يعلم أنّه باطل؛ فهو هالك بقوله ونيّته وموافق لإرادته، والقول فيه إذا قصد إلى إتلاف المال أو الدم بقوله أو نيّته، وأطيع في ذلك، وكان ممّن يطاع في ذلك، فهذا عليه الضّمان صاغرًا؛ لِما أتلف من الأموال والدّماء بذلك الباطل الذي قد قصد إليه بقوله ونيّته، ولا يبين لنا في ذلك اختلاف، إذا كان مطاعا في ذلك الأمر الذي /61 م/ دلّ عليه ودعا إليه، وهو قاصد إلى إتلافه، متمرّدًا على الله وعلى دِينه بِخلافه؛ فالضّمان عليه صاغرًا راغمًا، لا يبين لنا خلاف ذلك، والله أعلم.

وإذا قصد إلى الخطأ ويرى أنّه صواب، أو إلى الباطل وهو يرى أنّه حقّ، وهو ممّا يتأوّل فيه التّأوّل المخالف للحقّ، وهو يذهب في أصل ذلك إلى(2) أنّه صواب، يصوّبه(3) (خ(4): بحقّ) يقصده به(5)، ويصوِّبُ الأصول التي اشتقّ منها ذلك، وإنمّا يذهب في ذلك كلّه أن لو وقف عليه، أنّه كان يصوّبه ويبطل ضدّه

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعله: الجرم.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: يصونه.

(4) زيادة من ث.

(5) زيادة من ث.