قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٠

الباب الأوّل في تحليل الأموال وتحريمها، وفي جواز أخذ عطايا الجبابرة وهداياهم وأخذ أموالهم لمن استولى عليهما

ومن كتاب المصنّف: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ يعني أهل الإقرار، ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾؛ أي: بالحرام، ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء:29]، وقال: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء:30]، وكان جابرٌ إذا تلاها قال: كبيرتان كبيرتان إلى النّار؛ الدّم والمال.

وقيل في قوله تعالى: ﴿بِالْبَاطِلِ﴾، أراد بالغارات. وقيل: الرّبا. وقيل: بما لم يأذن فيه الشّرع. وقيل: ما يأخذه الكاهن ونحوه. وقيل: التّجارة الفاسدة.

مسألة: ومنه: وقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم﴾؛ أي: لا يأخذ بعضُكم من مال بعضٍ، كما قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النّساء:29]، وهذا خلافُ قولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النّساء:23]؛ لأنّ ذلك يعود على كلّ إنسان في نفسه.

مسألة: ومنه: وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»(1)، وقال - عليه السلام -: «لا يحلّ مالُ امرئ مسلمٍ إلا بطيبة قلبه»(2).

(1) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الحج، رقم: 14705. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 2036؛ والطبراني في الكبير، رقم: 292، 13/ 119.

(2) سيأتي عزوه بلفظ: «لا يحلّ مال امرئ مسلمٍ، إلاّ بِطيب نفسه».