قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١١

مسألة: ومنه: وقد نهى النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال /01/ [ … ](1) فمن هرب من ماله خوفاً من السّلطان، لئلا يظلمه، أو يُطالب بما لا يقدر عليه، فلا شيء عليه إن ضاع المال، إذا كان لو أمن لم يضيّعه، وإنّما ضاع لهربه.

مسألة: ومنه: اختلف النّاس في الأموال، في الأصل محظورة أو مباحة؟ قالت فرقة من أهل الخلاف: إنّ الأموال لا مباحة ولا محظورة، وإنّ الحظر والإباحة لا يكونان إلا مِن مبيح وحاظر، واختلف أصحاب هذا الرّأي على قولين؛ قول(2): لا يجوز تناول شيء منها، حتّى يقوم لنا دليل بالإباحة. وقول: يجوز لنا أن نتناول منها الشيء اليّسير لنحيي به أرواحنا، ونُقيم به أجسامَنا، ونَدع باقيها سوى ما نسدّ به فاقتنا؛ لأنّه ليس من صفة الحكيم أن يخلقنا محتاجين إلى الأكل والشّرب ثم يمنعنا إيّاه. وقالت الفرقة الثّانية: إنّ الأموال مباحةٌ في الأصل غير محظورة، وحجّتهم في ذلك أن الله تعالى خلق الدّنيا بما فيها لمنافعهم لا لينتفع هو بها، وفي الحديث: «الأشياء كلّها مباحة إلا ما حرّم الله في كتابه»(3)، معناه النّاس منه في سعة. وقال أصحابنا، ووافقهم على ذلك كثير من مخالفيهم: إنّ الأموال في الأصل محظورةٌ غير مباحةٍ، وفي ذلك أنّها مملوكة لمالكٍ، فليس لنا أن نتعدّى في ملك [الأموال /02/ إلا بإباحة](4) وإطلاق، وقول أصحابنا أنظر، وطريقه أوضحُ وأصحّ.

(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة.

(2) زيادة من ق.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1726؛ وابن ماجه، كتاب الأطعمة، رقم: 3367؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة، رقم: 7115.

(4) ق: الغير إلا بإباحة.