الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٨١فإن قال: فإن كان عنده أنّ الجبّار يأخذ منه الفداء ثم يقتله، هل له أن لا يدفع إليه شيئا؟ قيل له: نعم؛ لأنّ هذا يتلف مالاً في غير نفع، وكلّ من أنفق ماله في غير نفعٍ في عاجل ولا آجل؛ فهو آثم.
فإن قال: فإنْ كانت نجاتُه /217/ من هذا الجبّار بجميع ملكه، هل له أن يدفعه إليه؟ قيل له: نعم، عليه أن يحيي نفسه بما قدر عليه.
فإن قال: أرأيت إنْ كان بعضُ المسلمين في يد عدوّه (خ: عدو)، وقد أسره وطلب فداء عليه، أكان على المسلمين تخليصُه بشيء من مالهم؟ قيل له: على الإمام أن يخلّصه من بيت المال، وإنْ لم يكن إمامٌ؛ فعلى المسلمين تخليصه، إلاّ أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم، واستولى به على جميعهم، أو ضعفوا عن عدوّ لهم؛ فهذا أشدّ ضررًا منه عليهم، فحينئذٍ لا يدفعون إليه شيئًا ولا يلزمهم؛ لأنّ قتل واحدٍ أيسر على المسلمين من جميعهم، أو ذهاب الحقّ من أيديهم.
فإن قال: ولم أوجبتم عليه تخليصه بالمال؟ قيل له: لأنّ عليهم أنْ يخلّصوه بأنفسهم، بأن يقاتلوا عنه؛ ليخلّصوه إذا رجوا ذلك، وكان الغالب على ظنّهم أن يقدروا على تخليصه؛ فتخليصهم إيّاه بالمال أيسر.
فإن قال: ولم أوجبتم على المسلمين أن ينفقوا أموالَهم في صلاح غيرهم؟ قيل له: على المسلمين أن يأمروا بالمعروف، وينهوا عن المنكر، إذا رأوا القدرة على ذلك بأنفسهم وسلاحهم ودوابّهم، وهذا إجماع مِن النّاس.
فإن قال: فإن أخذه الجبّار بِمالٍ، ولم يكن عنده إلاّ وديعة /218/ لغيره، هل كان عليه أن يفدي نفسه بها؟ قيل له: نعم، ويضمن.