قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٠

كما لو أن رضي رجلٌ بأن يقتله هذا المؤمنُ؛ ليخلّص به نفسه إذا أكرهه الجبّار على أن يقتله؛ لم يكن له ذلك؛ لأنّ الله لم يجعل له الرّضا بذلك.

فإن قال: فإن أكرهت المرأة على الزنا؟ قيل له: عليها أن تمسك جوارحها، وليس هي كالرّجل؛ لأنّ الفعل منه، فالمرأة ليس لها فعل، ولا يحرم عليها إلاّ المطاوعة، وترك الاضطرار، وليس سبيلها كسبيل الرّجل.

فإن قال: فخبّرني عن مؤمن أخذه الجبّار بمالٍ كثيرٍ يطلبه منه، وعلِم أنّه إن لم يدفع إليه هذا المال أن يقتله، أيجوز أن لا يدفع ذلك إليه، وهو يقدر عليه؟ قيل له: لا يجوز إلا أن يدفعه إليه، إذا كان عنده أنّه يقتله إنْ لم يدفعه إليه، وعليه أن يفدي نفسَه بالمال، وإلاّ كان عاصيًا لربّه.

فإن قال: ولم قلتم ذلك؟ /216/ قيل له: إن الله أوجب عليه أن تكون نفسه آثر عنده من ماله، وأن ينفق ماله في صلاحِ نفسِه، فلا صلاح لنفسه أكثر، ولا أولى من أن يفدي نفسه من القتل، وأيضًا فإنّه لو لم يكن عليه أن يفدي نفسه بماله؛ لم يكن له أن يفدي نفسه بدرهم واحد، وإن كان ماله كثيرًا، إذا كان الفداء بالمال غير واجبٍ، وإن كان وجب فداء النّفس بالمال، كان بالقليل أو الكثير، إلاّ أنّ الفقهاء جميعًا أوجبوا عليه أن يشتري الماء بالثّمن الكثير مع وجود البدل، وهو الصّعيد، فإن امتنع بالغلاء؛ لم يكن عليه، وغلاه أن يدفع في ثمنه ما يخاف أن يضرّه إخراجه من ماله؛ فإحياء نفسه أولى.

وكذلك لو وجده بملكه كلّه للشّرب، وخاف على نفسه الموتَ من العطش، أن يشريه بجميع مالِه ولا يقتلها، وهو يقدرُ على فداها، وكان على صاحبِ الماءِ أن يردّ عليه فضلَ قيمة الماءِ في موضعه.