قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٣

يحيي نفسه بِمال غيره مِن الطعام الذي هو مالٌ بغير رأي صاحبه؛ كان إحياؤه نفسه بمال غيره من الطّعام جائزًا، وعليه أن يضمن.

ومن جامع أبي محمد أيضًا: وقال بعض الفقهاء: لا ضمان عليه في ذلك المقدار الذي أحيا به نفسه به؛ لأنّ صاحبه كان عليه إطعامه ذلك المقدار في ذلك الوقت إذا وجده في ذلك الحال، وهذا يسوغ لمن ذهب إليه، واحتجّ به، والله أعلم.

وقال بعض مخالفينا: ولعل ذلك قول الجمع منهم، ووافقهم على ذلك أبو معاوية عزان بن الصقر ?، وغيره من الفقهاء من أهل عمان، في قومٍ ركبوا في سفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك؛ لشدّة الخُبّ أنّ لهم أن يلقوا ما فيها من حمولهم وأموالهم؛ ليخلّصوا أنفسهم من الموت إذا رجوا ذلك بإلقاء أموال النّاس في البحر، ويضمنوا القيمة. /220/

ويوجد في الأثر عن أبي معاوية أيضًا: وإنْ كان صاحب المتاع رمى متاعه من غير مواطأةٍ كانت بينه وبينهم؛ فسلّموا، كان له عليهم ضمانُ المتاع على عدد رؤوسهم، وأنّ الحاكم يحكم له عليهم بذلك.

فإن قال: فإنْ أَمِنَ القتل بالسّيف، وخاف الضّرب الشّديد؟ قيل له: الضّرب، قد يأتي معه القتلُ.

فإن قال: فإن خاف الحبس، وأَمِنَ القتل والضرب؟ قيل له: إذا كان الحبسُ؛ فلا يدفع مِنْ أموال النّاس شيئًا، ولا من وديعته، إلاّ أن يخاف على نفسه الهلاك من شدّة الحرّ والبرد، وما يؤدّيه الحبس إلى تلف النّفس، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل في أسير في أيدي أهل الشرك: دعي إلى النّصرانية، وقالوا: إن لم تنصّر قتلناك؛ ففعل، وأكل لحم الخنزير، وشرب