الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٤الخمر؛ فإنّ ذلك لا يحلّ له؛ لأنّ التّقيّة تجوز في القول، ولا تجوز في الفعل والعمل، وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106] قيل: نزلت في عمّار بن ياسر لمّا عذّبه المشركون حتى قال: إنّ الله ثالث ثلاثة، فأعطاهم الكفر، وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، فأنزل الله عذره.
وعن الحسن أنّ مُسيلمةَ(1) الكذّاب أخذ رجلين من أصحاب النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمدًا رسول /221/ الله؟ قال: نعم. وقال: وتشهد أنّي رسول الله؟ قال: نعم، فخلّى سبيله، وكان يقبل ذلك من النّاس، ثمّ قال للآخر: أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، - صلى الله عليه وسلم -. قال: أفتشهد أني رسول الله؟ قال الرّجل: إني أصمّ. قال: فأعادها عليه أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ قال: نعم نعم نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: إني أصمّ، قال: فضرب عنقه، قال: فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: «أمّا المقتول فمضى على صدقه ويقينه، وأخذ بفضيلة ربّه؛ فهنيئًا له، وأمّا الآخر فَقَبِل رخصةَ ربّه؛ فلا تبعة عليه»(2).
مسألة من كتاب المصنّف ومن أكره على قتل أحد، فليس له أن يقتله، ولو أنّه قُتِل، وأمّا الدواب والأموال، فإذا خاف فَعَل؛ فهو ضامن، ولا إثم عليه، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: مُسَيْلة.
(2) أخرجه بمعناه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب السير، رقم: 33037. وأورده الصفهاني في تفسير الراغب، 2/ 511.