الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٠من المكتوب عليهم في تلك القرطاسة، مثل ما كتب أو أقلّ أو أكثر، غير أنّه لم يصحّ معه وصولُ تلك الجريدة إليه، ولا صحّ أنّه عمل بها أو بغيرها؟ فليس عندي أن يلحق الكاتب ضمان ما ظلم المكتوب له، وتجزيه التّوبة والدّينونة مِن قبل أن يحتمل أنّ تلك الجريدة لم تصله، وأنّ الجريدة لم يعلم بما فيها، وأنّها تمزقّت قبل وصولها إلى ذلك الظّالم، وأنّ الجندي كتب له كتابًا آخر فيه مظالم على مَن كتب عليه في الجريدة الأولى. ويحتمل أنّ الجندي لم يرسل إلى عونه شيئًا من الكتاب، وأنّ ذلك العون ظلم المكتوب عليه من ذات نفسه، حتّى يصحّ مع الكاتب للجريدة لذلك الظّالم وصول كتابه، وأنّه عمل بما فيه، وأنّه ظلم المكتوب عليهم؛ بسبب ذلك؛ فحينئذ يَلزم هذا الكاتبَ ضمانٌ فيما عمل، مما كتب في تلك القرطاسة، بشهادة شاهديْ عدل، والله أعلم.
ومن أرجوزة الصّائغي:
وقيل إن رأيتم الفقيها … يأتي السّلاطين ويقتفيها /290/
فاتّهموه إن ذاك لصّ … وينبغي أن بالجفا يخصّ
والعلماء قيل على العباد … أمناء الله والبلاد
مالم يكونوا خالطوا السّلطانا … إنْ فعلوا قد عبدوا الشّيطانا
والله قد خانوه والرّسولاَ … فاتهموهم واحذروا الوصولا
وقال لي لا تقصد الجبّارا … وتدخل البيت له والدّارا
عن مسلم ابن أبي كريمة … وهو صواب يا فتى الكريمة
لأيّ شيءٍ تأته جهارًا … وتتّخذه صاحبًا أمّارًا
وليس فيه خصلة محمودة … دنيا ودينًا كلّها مبعودة