الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٩يستتاب قبل البراءة، فإن تاب؛ قُبِل ذلك منه، مع أداء ما عليه من الضّمان /288/ من ذلك، ويرجع إلى ولايته، وإن أبى عن التّوبة وأصرّ؛ بُرئ منه، والله أعلم.
مسألة: وجدتها على إثر مسائل عن الشّيخ سالم بن سعيد الصّائغي، ولعلّها عنه: وسُئل عن السُّلطان يأخذ مِن النّاسِ الخراج فضّة أو ذهبًا، ثمّ يرسل به إلى مَن يزنه، والوزّان إنِ امتنع من ذلك؛ خاف العقوبة، هل يلزم الذي يزن ضمانٌ أم لا؟
الجواب: إذا خاف هذا الوازن على نفسه القتل مِن هذا الجائر، فوزن له شيئًا من جباية الظّلم تقيّةً على نفسه، ففي قول أصحابنا اختلاف في إيجاب الضّمان عليه؛ قال بعضهم: إنّ التّقيّة لا تجوز في الفعل، وإنّما تجوز التّقيّة بالقول باللسان، كما جاءت الرّخصة من الله تعالى لعمّار بن ياسر ? حين عذّبه المشركون؛ فأعطاهم الرّضا بلسانه، وقلبُه مطمئنّ بالإيمان، فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]، وعذره على هذا؛ فالضّمان واجبٌ على الوازن والإثم أيضًا لاحق به. وقال بعضهم: إنّه واسعٌ له مع التّقيّة أنْ يزن، إذا كان ذلك يعصمه من القتل، ولا إثم عليه، ولا ضمان في ذلك. وقالوا: فإنّ ربّ المال المجبور هذا على وزنه، لو شاهده لوجب عليه أن يفديه من القتل بماله، فلمّا كان ذلك /289/ واجبًا عليه، كان الوازنُ لا ضمان عليه فيه، وغير آثم في وزنه، والله أعلم.
مسألة: الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي: وفي الجنديّ إذا أمر أحدًا من النّاس أن يكتب له جريدة فيها مظالم على النّاس لأحد مِن أعوانه؛ فكتب له، وقبضه الجريدة، ثمّ إنّه صحّ مع الكاتب أنّ المكتوب له تلك الجريدة ظلمَ أحدًا