قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٤

معهم لما قال لهم، وإنّما مخالطة السّلطان اتّباعه فيما لا يجوز، والمحبّة له على فعله الذي هو ظلم بأن يجب له ذلك، ويجب إذا توفّق له أو انتصر، وإعانته فيما لا يجوز له، وإن تعدّ؛ فهو مداخل له، وذلك جالس بين يديه، ولا يسمّى مداخلاً له، فالمجالس يحرم عليه ما ذكرنا ونحوه، لا جلوسه، والمداخلة له لا تحرم عمومًا؛ إذ لا يسمّى مداخلاً إلاّ على ما ذكرنا.

وعنه - عليه السلام - «إنّ صاحب السّلطان على باب عنت، إلاّ من عصم الله»(1)، وعنه - عليه السلام -: «إنّا أناسًا من أمّتي يتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن، ويقولون: نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلاّ الشّوك؛ كذلك لا يجتنى من قُربهم إلاّ الخطايا»(2)، روى ذلك ابن عباس.

وقال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: /306/ مقاربةُ السُّلطان ومُداخلته إنْ دخل نفسَه معه في أمرٍ لا يَسَعُه، وإنْ كان عارفًا بما يسعه ولا يسعه، ومعه قوّةٌ مِن نفسِه على خلافه، إنْ أراد أنْ يستعمله فيما لا يَسَعُه، وداخلَه؛ لأجلِ صلاح دنياه، أو دينه؛ فلا بأس عليه؛ فإنّ أبا(3) هريرة ترك مقاربةَ عليٍّ، وذهبَ إلى معاوية، فقيل (ع: له): خلف مَن الصّلاة أفضل، أو من منهما أفضل؟ فقال: عليّ، فقيل: كيف أنت؟ قال: لُقمة معاوية أسمن؛ فلم يصحّ أنّ أحدًا من علماء الصّحابة كان يخطّئه بذلك، وعنه أخذت أكثر

(1) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 3603، 4/ 47؛ والموصلي في الزهد، رقم: 80.

(2) أخرجه: ابن ماجه، كتاب السنة، رقم: 255. وأخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 8236؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 8171، 64/ 314.

(3) في النسختين: أبي.