قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٣

معصية، وكان المال له، ولا يعلم حرامه؛ فلا يضيق عليه ذلك عندي، ما لم يخرج من حقٍّ إلى باطلٍ، أو من طاعةٍ إلى معصيةٍ إن شاء الله.

قلت له: وكذلك هل له أن يعلف له الخيل، وهو يتقوّى على حرب المسلمين؟ فأرجو أنّه ما لم يكن في حاله ذلك حربًا للمسلمين في حالِ محاربتهم؛ فهو أهون، وإنّي لأكره معونته على أمر الخيل والسّلاح على حالٍ؛ لأنّها من الآلة التي هي عضده على باطلِه.

قلت: إن كان يرسل إليه الجند، ويأمره أن يسلّم إليهم من ماله، هل يجوز للوكيل ذلك؟ فذلك عندي أوسع، ما لم يبن له أن يعطيهم ما لا يسعه أن يعطيهم إيّاه.

قلت: إنْ كانت نيّة المتوكّل أنّه إنّما يقوم بذلك من أجل ما يدخل عليه من نفع الأمير، ولا ينوي هو بنفعه الأمير له يعينه على معصية الله، هل يسعه أن يقوم له بجميع ما وصفت لي على هذه النيّة؟ قال: فمعي أنّه له ذلك، على ما وصفت لك.

مسألة: أبو هريرة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيت /305/ العالِمَ يُخالط السّلطان مخالطةً كثيرةً؛ فاعلم أنّه لصّ»(1).

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: لم يُرد النّبي - صلى الله عليه وسلم - مخالطته عمومًا على أيّ حالة، ولا الذي يكون معه، وإنّ أبا هريرة مخالطٌ لمعاوية، وما صحّ أن الصّحابة والتّابعين في ذلك الوقت يخطئوه ويأخذ من يده، ويقيم به نفسه، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر:28]، ولو لم يكن

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 1077.