قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٦

الباب التّاسع في شكاية الرّعيّة عمّال الجبابرة إليهم

ومن كتاب بيان الشّرع: وسألته: هل تشكو الرّعيّة عمّال الجبابرة إليهم إذا تعدّوا عليهم وظلموهم؟ قال: اختلف أصحابنا في ذلك؛ فقال بعض: لا يجوز أن يشكو إلى أصحابهم؛ لأنّهم يتعدّون عليهم ويعاقبونهم بما لا يستحقّون من العقوبة.

قلت: فأصحاب هذا القول يوجبون على أهل الشّكاية ضمان ما نال العمال من أصحابهم لهم؟ قال: نعم، إذا كان يعرفهم بذلك.

وقلت: ولو لم يزيدوا عليهم في الشّكوى على فعلهم وظلمهم إياهم؟ قال: نعم، قال: وقال قوم: يجوز أن يشكو إلى أصحابهم، ويرفعوا إليهم جور عمّالهم عليهم إذا كان /307/ قصدهم في ذلك أن يزيلوا ذلك عنهم، ولا يزيدون عليهم في القول، والشّكاية ما لم يكن منهم من الفعل الذي يستحقّون به الشكوى ممّا لحقهم من أصحابهم؛ فلا شيء على الشّاكي من الضّمان، والضّمان عند أصحاب هذا القول على من زاد عليهم في الشّكاية بما لم يكن منهم في (خ: من) الفعل.

قلت: وإلى من يشكو؟ قال: إلى من هو أعلى منهم يدًا، وأقوى عليهم، أو من يرجع أمرهم إليه.

قلت: فهل يجوز لمن هو في القرية من النّاس من الغرباء ومن أهل القرية ممن لم يجر عليه منهم ظلمٌ، وليس له مال؛ فيلحقه جور منهم بسببه أن يصحب من يشكو، وتكون مع النّاس ويتكثّروا به؟ قال: لا.