الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٧قلت: أرأيت إن وصل معهم؛ فأخبر معهم بما يعلم من هؤلاء العمّال مِن الجور على الرّعيّة على سبيل الشّهادة، أو وجه الاحتساب والغضب لله تبارك وتعالى، على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فأرجو أنّه قال: إنّ هذا جائز.
قلت: أرأيت إن لم يعلم صحّة ما شكا أصحابه من هؤلاء العمّال، ومن يعلم هو ما يجوز له أن يشهد به، ويُخبر، وكان في جملتهم، ولم يتكلّم بِشيء، هل يجوز له ذلك؟ فقال: أكرهه له.
قلت: لم؟ قال: إنّهم يتكثّرون به، ويكون معينًا لهم على فعلٍ لا يعلم صحّته، إلاّ أنّه قال: أخبرني إبراهيم بن إسماعيل /308/ بن هود أنّ أبا عبد الله محمّد بن محبوب ? أنّه أجاز له اتّباع أهل لوى في شكاية عاملهم إلى سُلطانهم المولي له عليهم، ولا يتكلّم، ولعلّه قد عرفه ما قد علم منه.
ويوجد عن الشّيخ أبي سعيد ? اختلافٌ في ذلك؛ والدليل على إجازة الشّكاية لهم قول الله تعالى يحكي عن يوسف - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبيّنا محمّد حين قال للملك: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي﴾ [يوسف:26]، ويوسف - صلى الله عليه وسلم - فلا يقول ما يكونُ بِه مأثومًا، وقول الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى:41،42] وذلك إذا لم يزيدوا في شكايتهم.
مسألة: وذكرت هل يجوز لك أن تشكو أعوان السّلطان إليهم؟ فإن كنت تعلم أنّك إذا شكوت إليهم عاقبوهم بما يعاقبوهم به المسلمون مِن الحبس والقيد والتّعزير، وكذلك ردّ ما أخذوا من النّاس عليهم؛ جاز لك ذلك إن شاء الله.