الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٤قال أبو سعيد: إذا كان السّلطان غالبًا على الرّعيّة، وأخذ أموالهم، واحتفوا(1) على الحريم، ودفعوا عن أنفسهم بشيءٍ من أموالهم؛ لم يقع بذلك موقع المعونة، ووقع موقع الدّفع.
مسألة: ومن جوابٍ مِن أبي عبد الله محمد بن أحمد السّعالي حفظه الله: ما تقول رحمك الله في رجلٍ كلّفه السّلطان أن يطحن حبًّا مِن عنده، ويحمله إلى نزوى، أو حيث أراد في محاربةٍ، أو غيرها، أيجوز له ذلك أم لا؟ وكذلك إنْ كان الحبّ مِن عند غيره، وأباحه في طحنه وحمله، أيجوز له ذلك أم لا؟
ووقفت على ما ذكرت من مسألتك، والذي يبين لي أنّ من ألزم مَن يطحن حبًّا من ماله، أو مِن مال من أباحه مِن ماله، وتسليمه على الجبر منه إلى من لا يقدر على الامتناع مِن أمره، ولم يبين لي عند تسليمه قدرة على ظلم أحدٍ بسببه؛ فأرجو أنّه سالمٌ غير آثم، وإنّي ضعيف عن مثل هذه المسألة؛ فانظر فيها، وتدبّرها، ولا تأخذ منها إلاّ ما وافق الحقّ إن شاء الله.
مسألة: وإنْ أراد أهل البلد دفع العدوّ عن المال والأنفس؛ فالدّفاع والتّسليم على أهل الأموال دون الفقراء، وليس على الغرباء وأمانتهم شيءٌ. وأمّا اليتيم والغائب؛ فيلزمهم بالقسط.
وإنْ قدِم العدوّ وخرج إليه جباة البلد فقال لهم: إمّا أن تعطوني /340/ كذا وكذا، أو خربت بلادكم، فوافقوه على شيءٍ معلوم لدفع شرّه، ويكون ذلك على البالغ، واليتيم، والغائب، والمساجد، ومال الإمام(2) وارث بن كعب كلّ بقسطه،