الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٨على البلد، أو صرفوها في وجه دولةٍ أقبلت إلى بلادهم لقتال عدوّهم؛ ليحموها مِن السّباء والخراب؛ فجائزٌ لهم ذلك، وتسقط عنهم الزّكاة في هذا كلّه، ولو استأجروا بها الشّراءة؛ لقتال عدوّهم، ومنع بلادهم؛ /344/ فذلك جائزٌ لهم، هذا على قول بعض أهل العلم، ولو رضي بعض أهلِ البلدِ، وكره بعض؛ فالحجّة حجّة جباة البلد، ولا حجّة لرعاعهم، والله أعلم.
ومن أرجوزة الصّائغي:
ومَن له حقّ على جبّار … فأخذه حجر من الأنبار(1)
وموضع الغصب له والظّلم … بلا اختلاف بين أهل العلم
وجائزٌ من غيره أن يقبضَا … ما كان من حقّ له قد قبضَا
قلت له ما القول في الدّعاءِ … للمفسد الجبّار بالبقاء
فقال لي ذلك لا يجوزُ … ما دارت الأفلاك والنيروزُ
فاعله قد استحق الغضبَا … من ربه تبًّا له إذ عطبَا
ولا يجوز القتل للجبّارِ … إن كان ذا مظلمة للدّار
لكن يجوز الاقتضا من مالهِ … عن ما جنى وصحّ من فعاله
وقال لي إن قصد الجبّارُ … ظلمًا لقوم وله أنصارُ
فما أرى بأسًا على الدّليلِ … يغويهم وقت الضّحى والليل
ليهلك الجبّار والجنودُ … والكلّ منهم ظالم كنودُ
وليس للجبّار يا ذا جارُ … كلاّ ولا تعمر له ديارُ
(1) كتب في هامش ق: الأنبار: بيت التاجر ينضد فيه المتاع.