الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٧فيعجبني أن يضمنه حتّى يصحّ عنه أنّه وصله ربّه. وأمّا إن كان المأمور أمينًا في ذلك الشّيء أن لا يتعدّى فيه إلى الباطل؛ فعلى قول: لا ضمان عليه. وأمّا إن عرض الكلام لأحد غير مأمون، يريد أن يأخذه غير المأمون، فأخذه بتعريضه؛ فأخاف عليه الضّمان، وإنْ لم يُرد بتعريضه أن يعمل به غير المأمون؛ فلا ضمان عليه عندي على ما سمعته من الأثر، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن وجد الفلج ضائعًا، أيلزمه سدّه، أم لا، ولم يعلم به لمن هو في ذلك الحين؟ وإن لزمه سدّه، أيجوز له أن يأخذ طينًا من أموال النّاس، أو ترابًا من الطريق ليسده به، أم لا؟
الجواب: على ما سمعته من الأثر أنّ المسلم إذا وجد مالَ أخيه /375/ يضيع مِن ماءٍ أو غيرِه ضياعًا لا يضمنه أحدٌ، وهو قادرٌ على أن يحرزه؛ فعليه إحرازه في أكثر القول، إلاّ أن يكون هذا الماء مغصوبًا فلا يتعرّض له. وأمّا أخذ الطّين مِن أموال النّاس إذا كانوا لا يتمانعون ذلك، ولا يضرّ ذلك بأموالهم، وتطيب أنفسهم بِمثل ذلك؛ فلا يضيق ذلك عندي. وأمّا أخذ التّراب من الطّريق، فإذا كان لا يضرّ بالطّريق، وفي إخراجه صلاحٌ لها؛ فلا يضيق ذلك عندي، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن رأى الفلج يطرح مِن بعض أجائله، ولا يدري في ذلك الحين لِمن الفلج، وعنده في قلبه أنّ أرباب الماء في ذلك الحين لم يعلموا بضياع مائهم، أعليه تسوية أم لا؟
الجواب: على ما سمعته من آثار المسلمين أنّ المسلم إذا رأى مالَ أخيه يضيع من ضياعِ ماءٍ، أو غيره، وهو يقدر على حفظه، فتركه بعد القدرة عليه؛ فضاع، ولم يضمنه أحدٌ مِن قبل ضياعه؛ ففي أكثر القول: عليه الضّمان، إلاّ أن