قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٦

له، وأمّا الانتفاع بها بما جاز مِن غير أجرة؛ فلا بأس به ثم على حالٍ، وكأنّي لا أعلم فيه اختلافًا من أثرٍ، ولا يخرج غيره عندي في قياسٍ، ولا نظرٍ. وقيل: إنّه يجوز له أن يبرئ(1) نفسه. وأمّا الغنيّ فيلزمه التخلّص ممّا لزمه منها في موضع ما لا يجوز له بيت المال إلى مَن يجوز له، إنْ خرج بها الحكمُ له. وإنْ تكن ممّا لا يعرف ربّه؛ فإلى أهل الفقر يسلمه على قول من يرى له ذلك وجه خلاصٍ، ولا يجوز له أن يبرئ نفسه. ويخرج فيه على بعض القول فيما يلزمه على التّضييع لها، أو لِشيءٍ مِنها، أو ما يكون في حكمه تبعًا لها في موضع ما يحكم بها لبيت المال، أو لِلفقراء أنّه لا يكون عليه بعد التّوبة مِنه شيءٌ.

ومن كان فقيرًا؛ فهو على ظلمه في موضع ما لا يجوز له مال بيت المال، أو ما يكون للفقراء؛ لبغيٍ منه في الأرض على أحد؛ فكذلك في خلاصه منه بِنفس التّوبة بعد لزومه وجهان، إلاّ أن يكون مستحلاًّ، والله أعلم.

مسألة عن الشّيخ صالح /374/ بن سعيد ?: وإذا وجد أحدٌ مالاً لأحدٍ على متلف، وكان قادرًا على إنقاذه(2) وحفظه، فلم يحفظه، أو أمر بحفظه(3) غير ثقةٍ، أو عرض شيئًا شبه الأمر، ما الذي يلزمه؟

الجواب: إنّ المسلم إذا رأى مال أخيه يضيع ضياعًا لا يضمنه أحدٌ، وهو قادر على حفظه؛ فتركه حتّى ضاع؛ إنّه ضامن له، وأرجو أنّ فيه قولاً آخر بإسقاط الضّمان عنه. وأمّا إن أمر من لا يؤمن بحفظه، فأخذه الذي أمره؛

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يبرأ.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: إنفاذه.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: يحفظه.