الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣١الباب الخامس عشر في جواز السّكن والإقامة في البلد إذا كان فيها الجور، وفيه مسألة الشّيخ محمد بن محبوب فسّرها بعضُ المتأخّرين
ومن جامع أبي محمد: أجمع أصحابنا على جوازِ الإقامةِ للمسلم في بلدٍ قد غلب عليه الجبابرةُ، وأن يعمر فيه الأموال، ويزرع فيه الزّرائع، ويغرس فيه الأشجار، مع علمه بأنّهم يأخذون منه الأموال على سبيل الخراج مِن غير أن يستحقّوا ذلك المال، وأنّهم يستعينون به على ظلمهم وبغيهم. /392/
فإن قال قائل: أليس في ذلك تقوية لهم، وشدًّا على أعضادهم، فما أنكرتم ألاّ تجوز الإقامة معهم للمسلمين؛ لِما ينالون منهم مِن المنافع والأموال التّي يستغنون بها، ولولا ما يأخذون من زرائع المسلمين ومواشيهم وثمارهم، لم يكن لهم إقامةٌ معهم، وهلاّ قلتم: إنّ إقامتهم على الظّلم في هذه البلدان بسبب مَن أقام معهم مِن المسلمين؛ لِما يأخذوه مِنهم؟ قيل له: قد يَجوز لِلمسلمين الإقامةُ في أملاكهم، وفي المواضعِ التّي لم يأتِ في سكنها خطر(1) مِن قِبَل الله - عز وجل -، ويزرعون(2) فيها، ويعمرون الأموال، ويغرسون الأشجار، وإنْ كان يعلمون الجبابرة يأخذون مِنهم بِسببها أموالاً تؤدّي إلى تقويتهم على ظلمهم، إذا كانوا يزرعون ويعمرون؛ لنفع أنفسهم، وستر عيالهم، ولصلاح أحوالهم، وللمسلمين
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الكلمة غير منقوطة "حطر". ولعلّ المقصود: حظر.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: تزرعون.