قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٧

مسألة: وإذا كان للرّجل وليّان أحدهما يعطي زكاته، ولا يكرم النّازل به، ولا يفعل ما يفعله أهل الأخلاق الحسنة، والآخر يؤدّي زكاته، ويفعل ما يتكرّم به أهل الأخلاق الحسنة، فلا يقال للذي لا يفعل ما وصفنا بَخيل، ويُقال للآخر: كريم، ولكن يُقال أكرم منه، ولا يُقال للآخر أبخل منه؛ لأنّه مَن أدّى الحقّ الواجب عليه؛ لا يسمى بخيلاً. ولا يقال أنّه أورع منه؛ لأنّ في ذلك اتّهامًا أن يتعاطى شيئًا مِن الحرام. ولا يقال: أنّه أصدق منه؛ لأنّ هذا يوهم /433/ شيئًا مِن الكذب، وليس ذلك من صفات المؤمنين. ويقال: أفضل؛ لأنّ المؤمنين يتفاضلون في الدّرجات بعضهم أفضل مِن بعض، وليس ممّا ينقص مِن منْزلة الآخر(1) شيئًا.

مسألة: ينبغي للعاقل أن يعتزل أهل زمانِه إذا رأى ذلك أصلح لِشأنه، وقد رُوي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «صوامع المسلمين بيوتهم»(2). وعن ابن عباس أنّه قال: لولا مخافة الوسواس لرحلت إلى بلاد لا أنيس فيها، وهل يُفسد النّاسَ إلاّ النّاسُ؟! وعن عمر: خذوا حظّكم مِن العزلة.

مسألة: وقيل: العقل(3) عشرة أجزاء، فتسعةٌ منها في السّكوت، وواحد في الهرب مِن النّاس. وقيل: إنّ عابدًا في صومعة قد انقطع عن النّاس فقيل له: لِمَ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: الأجر.

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في العزلة والانفراد، رقم: 22. وأخرجه ابن عدي بلفظ: «المؤمنين» في المجروحين، 2/ 305. وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا بلفظ: «المؤمنين»، كتاب الزهد، رقم: 35307.

(3) ق: للعقل.