الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦٦مسألة: ومن قال لوليّ: "مسكين"؛ فلا شيء عليه؛ لأنّ قوله: "مسكين" يحتمل معاني: أحدهما أن يكون فقيرًا، قال الله - عز وجل -: ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة:4] يعني ستّين فقيرًا، إلاّ أن يكون أراد بذلك استنقاصه(1) أو نسبة(2) بأهل المسكنة والذلّ؛ فلا يجوز له ذلك؟ ومن قال لولده وهو طفل: يا شيطان؛ فعليه التّوبة، والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد: لا يجوز للرّجل أن يقول لولده: ضربك الله بالموت، ومن قال لصبي: تعس؛ فعليه التّوبة؛ لأنّ تعس لأهل المعاصي لا للصّبيّ، ومَن ضَجَر مِن عياله؛ فسأل كفايتهم؛ لم يجز له؛ لأنّه إن كان سأل كفايتهم /432/ بِالموت؛ فقد دعا على المؤمن بما لا يجوز له، وإن كان شاء لأنْ يكفيه مؤونتهم؛ فالله تعالى هو المتكفّل بأرزاقهم، ولا يزيد سؤاله في رزقهم، ولا ينقص منه، فإن كان مؤمنًا كان له ثواب في كسبه؛ لِما رزقهم الله تعالى على يده؛ فليس له أن يسأل ربّه زوال ذلك عنه، والثواب الذي يصيبه، وأمّا إن كان يحبّ أن يموتوا مِن غير أن يدعوا(3) عليهم؛ فقد قيل: يجوز ذلك.
مسألة: ولا يجوز أن يُقال للمسلمين: جُهّالاً، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]. وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلاً»(4)، ولكن يقال قليل العلم مِن المسلمين.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: استقاصه.
(2) هكذا في النّسختين.
(3) هكذا في النّسختين، ولعلّه: يدعو.
(4) أخرجه المروزي في الزهد والرقائق، باب من طلب العلم لعرض في الدنيا؛ رقم: 46؛ وابن ابي شيبة في مصنفه، كتاب الزهد، رقم: 34532؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8927، 9/ 189.