الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠الباب الثامن في الاجتهاد والتّخيّر للآراء، وإن تساوت معه الآراء بأيّها يأخذ، والفتيا بالمطلق في موضع المقيّد
قال الشّيخ أبو سعيد: الذي معي أنّ على كلّ أن يجتهد، ويقصد إلى الحقّ؛ فالتّعبّد لله به فيما لزمه، فيما كان من شيء يكون من الرّأي؛ فعليه فيه الاجتهاد، فإن استوت عنده الأقاويل كان له أن يأخذ بأيّها شاء، إذا كان ذلك صوابًا على القصد منه إلى الحقّ، ولو كان ضعيفاً عن التّمييز، وإذا أبصر الأعدل، أو وقع له أنّ شيئا منها أعدل من شيء، كان عليه أن يأخذ به؛ لأنّه إنّما هو الحقّ أحدهنّ، /83 م/ وما كان من الحقّ من الدّين، كان عليه اتّباع الحقّ فيه بعينه؛ لأنّه حقّ بعينه، ولا ينقلب بالاجتهاد، وإنّما هو إصابته بعينه؛ قال: وكلّه إنّما هو حقّ واحد بعينه، فيكون قصده إليه، من غير أنّ الرّأي يوجد بالاجتهاد لما كان أصله الاجتهاد، والدّين يوجد بإصابته بعينه، والذي معي أنّه إذا لم يكن له نظر كان عليه أن يجتهد في إصابة الحقّ بالقصد إليه في ذلك، ولم لو يميّز شيئا ببصره على معنى قوله.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وما أخذ به من رأي الفقهاء فجائز.
مسألة: ومنه: وليس للحاكم أن يتخيّر من آراء المسلمين، إلاّ ما يرى أنّه هو الصّواب، ويرجو أنّه أقرب إلى الحقّ، وأمّا ما لا يعلم فيسعه أن يأخذ بما أراد من رأي الفقهاء.
مسألة من كتاب الأشياخ: قال أبو سعيد: من أخذ بقول أحد من أهل العلم من المسلمين بعد أن يراه عدلا أو يعتمده، وهو لا يبصر مواضع الأعدل، فأرجو أنّه لا يضيق عليه.