قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

مسألة: وقيل: إنّه لا يجوز لأحد أن يفتي أحدًا بالمطلق في موضع المقيّد، ولا بالمقيّد في موضع المطلق، ولا بالمجمل في موضع المفسّر، ولا بالنّاسخ في موضع المنسوخ، ولا بالمنسوخ في موضع النّاسخ. وقد قال المسلمون: إنّ المفسّر يقضي على المجمل، ولا يجوز العمل بالمجمل عند المفسّر، 83 س فإن اغترّ أحدٌ بقول المسلمين إنّه جائز الأخذ باختلاف المسلمين في الفروع؛ فإنّ ذلك ليس في المجمل والمفسّر، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل: وهل تجوز الفُتيا بالمجمل مثل أنّه سئل عن الانتفاع بشعر الخنزير وإهابه؛ فيقول: في ذلك اختلاف، أم حتّى يقول يجوز الانتفاع بالشّعر من الخنزير إذا غسل، وبالإهاب إذا دُبغ؛ لأنّا نرى كثيراً من الأجوبة غير مشروطة بكمالها؟ وما معنى قول المسلمين: لا يُفتى بالمطلق في موضع المقيّد، ولا بالمجمل في موضع المفسّر؟ بيّن ذلك مأجورًا.

الجواب: إنّ العلماء لا تظهر فضائل بعضهم على بعض إلاّ بهذا، وإنّ غالب العلماء يفتي بكلام في حكم شيء، ويعمّ لفظُه أحكامَ وجوهٍ مِن ذلك ممّا حُكمُها على خلاف ذلك، وقد يُخْرِجُ أحكام وجوه بلفظه منه ممّا هو حكمها كذلك، وسمعت والدي رحمكما الله تعالى يقول: يعرف قوّة العالم في علمه بكثرة الشّروط في الجواب؛ فإنّه ممّا يدل على أنّه ينظر وجوها لا تدخل في ذلك اللّفظ، وهكذا غالب كلام ابن جعفر يعمّ ما غير عامّ؛ فيأتي الشّيخ العالم أبو سعيد له شروطًا، حتىّ يصحّ له الجواب بها، ثمّ يفصّل ما كان على غير تلك الشّروط، والمجمل من اللّفظ إذا كان يعمّ أحكامًا لم تدخل فيه؛ فالجواب /84 م/ غير صحيح، والمفسَّر يقارب معناه ما ذكرته من إهاب الخنزير، فلا تطلق