الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١١الباب الأول في وجوب الغسل من الجنابة
ومن كتاب المصنف: الجنابة النجاسة، وهي ضدّ الطهارة، يقال: أجنبته، وأجنب، فهو جنب. وقول: أصل الجنابة البعد، كأنه من قولك: جانبت الرجل؛ أي: قطعته وباعدته. وكذلك قالوا للغريب: جنب، وللغربة: /4/ جنابة. ويقال: رجل غريب جنب؛ إذا كان غريبا، فسمّي النّاكح ما لم يغسل"جنبا"؛ لمجانبته الناس وبعده منهم ومن الطعام حتى يغتسل، كما سمّي الغريب جنبا لبعدته عن عشيرته ووطنه.
قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء:36]؛ يعني: الغريب. وقال: لا تأتينا إلا عن جنابة؛ أي: عن بعد، وأنشد شعرا:
فلا تحرمني نائلا عن جنابة … فإني عن وسط العقاب غريب
وقال - عز وجل -: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص:11]؛ أي: عن بعد وتجنّب، وإنما سمّي جنبا إذا لم يكن طاهرا؛ لأنّ النجس بعيد عن الطهارة، بعيد من الله، فسمّي جنبا لذلك، وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير؛ جنازة الكافر، والجنب حتى يغتسل، والمترقن(1) بالزعفران»(2)، يعني: المتلطّخ بالزعفران، فسمي جنبا؛ لأن الملائكة تبعد عنه.
(1) في الأصل: المترفن.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الترجل، رقم: 4180؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5405؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الحج؛ رقم: 8974. وأورده الزمخشري في الفائق، 2/ 77.