الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٢مسألة: وفي الحديث عن أبي الدرداء: إذا نام الإنسان عرج بنفسه حتى يؤتى بها إلى العرش، فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود، وإن كان جنبا تنحى وتقصى؛ لأنه يصير بعيداً جنبا، والغِسل (بكسر الغين) ما غسل به الرأس من خطمي(1) وغيره.
قال الشاعر:
فلم تغسل جماجمهم بغِسل … ولكن بالدماء مرملينا
أي: قد أصابهم الرمل والتراب.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وسألته عن الغسل من الجنابة، أهو فريضة؟ قيل له: نعم، غسل /5/ الجنابة فريضة في كتاب الله، وإنما يجب في شيئين: الجماع، وإن لم ينزل الماء إذا التقى الختانان، أو جاز على ذلك وجب الغسل. ومن الجنابة يجب الغسل وإن لم يجامع، ولو كان احتلاما أو غيره، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]؛ يعني: إذا أصابتكم جنابة فاغتسلوا بالماء، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:43]، وقال تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء:43]، فدل بأوّل الآية على أنّه أمر بالغسل مع الوجود للماء، وفي آخر الآية التيمم مع المعدوم، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن يغسل الجنب في
(1) الخِطمِي: بكسر الخاء والميم، وهي شجرة من الفصيلة الخبازية كثيرة النفع، يدق ورقها يابسا، ويجعل غسلا للرأس فينقيه (من ط).