قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٢

وإن قعد على جانبه فجعل يأخذ من مائه غرفا، فلا شك أنه في معنى ما يكون من الإناء، لعدم فرق ما بينهما في ذلك.

قلت له: فالقول في ترتيبه على هذا يكون أم لا؟ قال: نعم، إلا أنه من آدابه لا من لوازمه، فإن فعله فحسن من أمره، وإن تركه فلا لوم عليه، لعدم وزره.

قلت له: ويصح كون الغسل بما دونه فيجزي أم لا في قول أهل العدل؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنه يختلف في ثبوته بين أهل العلم من ذوي الفضل، إذ ليس في تركه إلا ما يفوته من فضله؛ لأنه على حال من نفله لا من الفرض في أصله، إلا أنه مع ترك الوضوء فيه، لابد وأن يلحقه معنى الاختلاف في جواز الصلاة به على رأي من يقول: إنه يقوم مقامه، فيجزي عنه أداء ما له أو عليه؛ لأنه قد أخل بترتيبه، فجاز لأن يكون على ما به من قول في ذلك.

قلت له: فإن وضع الإناء على شماله لمانع له من وضعه عن يمينه، في حاله، أيؤثمه ما فعله، ويصح تطهره له علمه أو جهله؟ قال: نعم، يصح له إذا أتى فيه بجميع ما عليه؛ لأنّ هذا على حال من فضائله، لا من لوازم ما له من أفعال، وما لم يرد به خلافا لما فيه من سنة، ولا ازدراء لما له من فضيلة، فلا إثم عليه.

قلت له: فإن نسي أن يذكر الله بلسانه، أو تركه بالعمد؟ قال: قد قيل: فاته ما فيه من فضل، /165/ فأما أن يبلغ به إلى فساد عليه فيما يكون له من غسل فلا أعرفه يصح لمن رامه بعدل، وما لم يدعه عنادا لأربابه، واستخفافا بثوابه، فلا شيء عليه.

قلت له: فإن ذكر الله في قلبه، وأراده بغسله، جاز لأن يجزيه عن ذكره بلسانه؟ قال: هكذا يخرج في هذا عندي، فإن أظهره قولا مع القدرة على إعلانه فهو أفضل، وثوابه أجزل؛ لما فيه من زيادة على ما في نفسه من ذكر له في حاله

٦٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥