الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٤المأمور به في قول من نعلمه، وإن أهمله وأتى في عركه بهما في الماء لما به من نجاسة على ما فيها، جاز لأن يطهرا، فيجزيه لزوالها منهما.
قلت له: فالوضوء بعد إزالة ما به من الأذى لازم له أم لا؟ قال: قد قيل فيه: إنّه من آدابه لا من لوازمه، فإن فعله لله لا لغيره أحرز فضله، وإن تركه من غير منقصة، فلا شيء عليه؛ لأنه لا من الفرض في أصله، ولكن لمعنى ما أريد به من المبالغة في الطهارة، وأن يكون في غسله لأداء ما عليه من فرضه على وضوء، وفي هذا ما دل على نفله، فاعرفه.
قلت له: فالمضمضة والاستنشاق فلابد منهما مع القدرة عليهما؟ قال: نعم؛ لأنهما من فرائضه، فلا يدعهما إلا لعذر، وإلا فلا يجزيه ما دونهما أبدا.
قلت له: ويدخل الأصبع من يديه في فمه أو منخره فيغسلهما أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز لأن يخرج في غسلهما معنى ما في الوضوء من وجه فيهما، وقد مضى في بابه /167/ بما فيه من قول في ذلك.
قلت له: فالعرك لغير موضع الأذى من بدنه، شرط في تمامه، لمن تطهّر من الإناء مع القدرة عليه أم لا؟ قال: نعم، على أظهر ما فيه، إلا أن يكون لصبه من الوقع مقدار العرك، وإلا فلابد له في كل موضع من بدنه أن يعركه ثلاثا. وقيل بواحدة. وقيل: إن بلوغ الماء إليه وبله به لبشرته، مجز فيه لأداء ما عليه.
قلت له: وما حد هذا العرك وما مقداره؟ قال: لا أدريه مقدرا بحد، إلا ما وقع عليه اسمه فإنه مجز له، وإن خف مع ماله من عد، إلا على رأي من يقول: إن في بلوغه إلى بشرته، مع بلها به ما يجزيه عن العرك، فإنه على قياده هو الحد، لما فيه من كفاية عن العد.
قلت له: فإن كان في بحر أو في داخل نهر أو ما أشبههما، أيجزيه لما بقي من