الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٩ومعي أن معنى قول من قال: إنه يجوز أن يقرأ ما شاء من القرآن ما لم يفتتح السورة من القرآن أو يختمها، فيخرج معاني ذلك عندي على سبيل التوسط بمعنى الحسن؛ لأن كل شيء لم يبتدأ به ولم يختم فكأنه لم يتم، ولم يثبت معناه، وثبوت معاني القرآن من السورة فصاعدا في معاني ما يثبت التسمي به؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِي﴾ [يونس:38]، ومعان ما يقع عليه الاتفاق في القراءة في الصلاة من جميع الفرائض، في الجماعات وغيرها، بمعاني ما يشبه الاتفاق بالفعل /285/ من الناس في ذلك بحال العموم، من تواطؤ فعلهم أنه لا يكون إلا بسورة تامة في كل ركعة، والسورة التامة هي أثبت المعاني من القراءة لاتفاق الناس على هذا الباب، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:20]، ولم يكونوا ليجمعوا إلا على ما هو أحسن الفعلين، ولو كان جائزا أن لو قرأ المصلي آيات من السورة من وسطها، ولم يبتدئ بها ولم يختمها كان ذلك جائزا، ولكن ليس على ذلك معاني اتفاقهم، بل على قراءة السورة في صلاة الفريضة في معاني اتفاقهم على ما يثبت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن سواه من الأئمة من أصحابه، ومن التابعين، ومن غيرهم من المسلمين، ومن سائر أهل القبلّة. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ في صلاة الفجر بسورة البقرة في أول ركعة، وبآل عمران في آخر ركعة، حتى أنه قيل: إنه هم بشروق الشمس، فذكر له ذلك بعد تمام الصلاة، أنه همت أن تشرق عليهم الشمس، فروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو شرقت لم نكن بغافلين»(1) وقد كان يحسن
(1) روى ابن أبي شيبة وغيره عَنْ أَنَسٍ "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْبَقَرَةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ حِينَ فَرَغَ: كَرُبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، قَالَ: «لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ»، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 3545؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، رقم: 1089؛ وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب، كتاب الصلاة، رقم: 2711. وفي رواية أنه «قرأ بسورة آل عمران» أخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، رقم: 1088؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 1779.