قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 15

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٨

ويخرج في معاني الاتفاق، وقد ثبت ما ذكرنا من تساوي الجنب أنه غير نجس، إلا أنه غير متطهر، وكذلك الذي ليس بمتوضئ ليس بنجس إلا أنه ليس بمتطهر، والمعنى فيه واحد في التساوي، فيخرج معنى القول في هذا أنه لا يجوز إلا من المتطهر بالوضوء لهذه العلة، وما أشبهها على تأويل ما يتشابه فيه الجنب وغير المتطهر بالوضوء، في معاني الطهارة؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:6]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بطهور»(1)، /284/ و «الوضوء نصف الإيمان»(2) فكلاهما واجب فيهما التطهر، في غير ثبوت رجس في ذاتهما، إلا بمعنى التعبد في جميعهما، عن غير أصل رجس في ذاتهما، فثبت لصاحب القول بهذا في الوضوء، وحسن لهذا المعنى، وجاز للذي قال عندنا أنه تجوز القراءة للمسلم من جميع أهل القبلة والإقرار، ما لم يكن جنبا لظاهر الحديث على غير معنى تأويل، وما سوى ذلك من أهل الأقاويل في أهل القبلة في معنى القراءة للقرآن، داخل بين هذين القولين، وما قيل من ذلك فحسن إذا ثبت معنى هذين القولين أن جميع القول فيما دونهما داخل فيهما، ويتعلق معاني الترخيص للمرخص في ذلك، ما لم يكن جنبا أو حائضا أو نفساء، ويثبت معاني التشديد في ذلك ما لم يكن متطهرا بالوضوء التام الذي تجوز به الصلاة.

(1) أخرجه ابن ماجه بلفظ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ»، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 272. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ إِلَّا بِطَهُورٍ»، كتاب الطهارات، رقم: 26. وأورده بلفظه السمرقندي في تنبيه الغافلين، 1/ 279.

(2) أخرجه كل من: أحمد، رقم: 23099؛ والدارمي، كتاب الطهارة، رقم: 680؛ والعدني في الإيمان، باب الوضوء نصف الإيمان، رقم: 58.

٦٬٦٦٠ / ٣٦٬٧٥٥