الجزء 15
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٠مسألة: ومن جواب الشيخ خميس بن سعيد الرستاقي: سألته شفاها عن الجنب، هل يجوز له الأكل قبل الغسل؟ قال: يجوز له إذا طهر يده وفاه.
قال غيره: لا قول في فمه، إلا أنه طاهر في حكمه، وما لم يصح معه بالجزم أنه أصابه شيء من النجاسة، فهو على ما به من الطهارة في الحكم. والقول في يده كذلك؛ فالمنع له من جواز أكله حتى يطهره قبل كون غسله، لا وجه له؛ لأنه مطلق الإباحة غير مقيد بمثله، إلا بما يعارضه فيمنع من أجله(1) وإلا فالشرط له في جوازه لمعنى له؛ لأنه لا من شرطه، مع صحة بقائه على حاله من حكم الطهارة في أصله، وفي هذا ما دل على أن الأمر به غير لازم، ولكنه في فضله من المستحب لمن أمكنه حذرا من أن يلصق به، أو يبقى بين أضراسه ما يحول بين الماء وبين ما هو به من بدنه، أن يبلغ إليه فيلزم ما فيه لعدم ما له بالموضع من وصله، وبالجملة فإن هو أكل من قبل أن يغتسل، ولما طهر فاه لزمه أن يتخلل لما يبقى من طعامه، وإن لم يصح معه بقاء(2) شيء فليس عليه، فإن احتاط به فحسن /352/ من فعله، لظهور عدله، ولئن نهى عن الأكل لغير ضرورة قبل الغسل، فلا يخرج إلا على وجه الأدب، لا ما زاد عليه من تحريمه أبدا، وربما كان لما يورثه من النسيان فيلحقه معنى الكراهية لما فيه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: والمجامع؟
قال غيره: لم أجد لها جوابا، وهذه هي الأولى، فالقول فيهما واحد فاعرفه،