الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ١٣مسألة: والوضوء مأخوذ من الوضاءة وهو الحسن والنظافة، ومنه قيل: فلان وضيء الوجه؛ أي: نظيفه وحسنه. ويروى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ظاهر الوضاءة(1).
قال الشاعر:
مراجيح وأوجههم وضاء … مساميح الفعال ذوو أناة
ويقال: وضأ للوضيء.
وأنشد أبو صدقة(2):
والمرْءُ يُلْحِقُهُ بفِتْيانِ النَّدَى(3) … خُلُقُ الكَريمِ ولَيْسَ بالوضَّاء
ومن غسل عضوه فقد وضأه، والوضوء في كتاب الله تعالى هو الغسل، وفي الحديث: «الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم»(4)، يعني به غسل اليدين قبل الطعام وبعده، وذهب بعضهم إلى أن الوضوء مما مست النار هو للصلاة، وهو جهل باللغة، وإنما هو غسل اليدين من الزهومة(5) وتنظيفهما.
مسألة: والمتوضّئ يقول: تمسحت، والمسح خفيف الغسل؛ لأن الغسل للشيء تطهير له بإفراغ الماء، والمسح له تطهير له بإمرار الماء، يقال: تمسحت
(1) أخرجه بلفظ مطول كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 6510، 7/ 105؛ والحاكم في المستدرك، رقم: 4274؛ والزمخشري في الفائق، 1/ 95.
(2) هذا في تاج العروس، 1/ 489. وفي النسخ الثلاث: صدفة.
(3) ورد في النسخ: بفتنان الندى. لكن صححنا البيت كله من تاج العروس للزبيدي: مادة (وضأ).
(4) أخرجه مقطوعا الدينوري في المجالسة وجواهر العلم، رقم: 640؛ والقضاعي في مسنده، رقم: 310.
(5) الزُّهُومَةُ: ريحُ لَحْمٍ سمينٍ مُنْتِنٍ. لسان العرب: مادة (زهم).