الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٦الباب الخامس في غسل اليدين في الوضوء
واختلفوا في وجوب غسل المرفقين مع(1) الذراعين؛ فكان عطاء، والشافعي، وإسحاق يقولون: يجب ذلك. وقال مالك: الذي أمر به أن يبالغ إلى المرفقين. وذكروا عن زفر أنه قال: لا يجب غسل المرافق.
قال أبو سعيد: معي أن عامة قول أصحابنا يخرج بغسل المرفقين، ولعله يجري في ذلك اختلاف، وأحسب أن(2) معنى قول من قال: "لا غسل على المرافق" أنها غاية من الذراعين يقول(3): ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، وكان قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ غاية، كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، ومعنى /28 م/ قول من قال: يغسلهما، يقول أنه أمر يغسلهما(4) في قوله، كما قال: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:2]، يعني مع أموالكم، كذلك قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6]، فلعل قد قيل: يستحب غسل ما بعد المرفق بغير وجوب.
مسألة: قال أبو بكر: واختلفوا في تحريك الخاتم في الوضوء، فمن روينا عنه أنه حرك خاتمه في الوضوء علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن عيينة،