قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

موضع ممّا لا مزيد عليه، وقال تعالى حاكيًا عنهم أنّهم وجدوا آباءهم على ذلك، فقال تعالى رَدًا عليهم: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْ‍ئًا وَلَايَهْتَدُونَ﴾ [البقرة:170]، عنى به أنّه كيف يجوز الاقتداء بالذين ما كانوا يهتدون، وإنّما جاز الاقتداء بالذين دلّت الدّلائل على أنّهم مهتدون كالأنبياء الذين دلّت المعجزات على أنّهم على هدًى، وأنّه لا يجوز على هدًى ويكونوا على ضلال.

والذين(1) تعلّقوا بذلك استدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام:68]، قالوا: فأمر بالإعراض عنهم عند خوضهم في آيات الله.

الجواب: إنّ التّعلّق بذلك فاسد؛ لأنّ الخوض ليس من النّظر بسبيل، والخوض في الشّيء هو اللّجاج فيه، وليس ذلك بنظر؛ وإنّما النّظر يعرف حال المنظور فيه، ووجه دلالته على ما يدلّ عليه؛ وهذا خلاف الخوض؛ وبعدُ فليس يخلو الخوض من أن يعنى به [تدبر آياته](2)، ومعرفة معانيها؛ لأنّه لا خلاف بين المسلمين، في حسن ذلك ووجوبه، وإذا كان كذلك دلّ على أنّ المراد اللّجاج والإنكار له، وممّا 142 س يدلّ على صحّة ما قلنا أنّ هذه الآية نزلت عقب ذمّه إيّاهم لإعراضهم عن آياته، وافترائهم على رسوله - عليه السلام -؛ فكيف يجوز أن

(1) في النّسخ الثّلاث: الذي.

(2) في الأصل: نذيرًا بانه. ث: نذير اياته. (من غير تنقيط اياته). ج: نذيرًا باته (من غير تنقيط باته)