قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦

الباب السّابع عشر سيرة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي فيها احتجاج على من عمل بقول [من يقول](1): إنّه لا يقيم إلاّ المؤذّن، وفيها شيء من ذكر التّقليد

عن الشّيخ العالم الفقيه ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وصلني كتابك وذكرت فيما يُروَى أنّه كان على عهد النّبيّ محمد /143 م/ الرّسول الأمّيّ - صلى الله عليه وسلم -، يقيم الصّلاة لهم -بالإقامة في صلاة الجماعة- المؤذّن دون الإمام، وإنّ المسلمين من أصحابنا المهتدين على غير ذلك، فلِمَ جاز لهم خلافُهُ، وإنّ من بلغه علم ذلك، وصحّ معه من العلماء أهل الاستقامة في الدّين، هل يسع العدول عنه، وإن عدل عنه إلى غيره ممّا رأى المسلمين عليه في الحين؛ أفلا يكون لهم من المقلّدين التّقليد المحرّم في الدّين؟! وما معنى التّقليد الذي لا يسع مع المتّقين؟ فقد حيّرنا أحد -ولعلّه هو من المتحيّرين- بهذا، وقال: ما عذركم عند من صوّركم إذا وقفتم للحساب بهذا الخلاف لنبيّكم، فما يكون الجواب؟! وجعل اتّباع العلماء على ذلك من التّقليد الذي لا يجوز في دين المجيد؛ لأنّه على خلاف السنّة، وأنّه كذلك مع كلّ ذي عقل رشيد؛ فأخذتنا ظلمة الحيرة، لقلّة نور الغزيرة والبصيرة، ورُمتَ مني أن أجيبك وأبيّن لك جميع ذلك في الجواب، وأن أرفع الحجاب وأزيل الشّكّ والارتياب وإن أفضى(2) إلى الإسهاب والإطناب. فأهلا لما كنتَ أنتَ له

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: أقضى.