الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧أهلا، وإن كنّا نحن لم نكن لذلك أهلا، فهاك الجواب والبيان والدّليل، والصّواب ما يلوح للنّاظرين نوره، 143 س وتشرق للمبصرين شموسه وبدوره، وهذا شروع الابتداء، والحمد لله أبدا، وصلّ اللّهمّ على سيّدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه، وسلّم دائما سرمدا.
اعلم أنّ من كان قليل العلم، ركيك الفهم، ونظر إلى ما جاء عن الله تعالى في التّنزيل من الآيات، وما جاء عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الرّوايات، ووجد كثيرًا من الأحكام على خلاف ظواهرها، وجواز الاختلاف بالتّأويل فيها؛ أخذته الحيرة، وأظلمت منه بالشّكّ العظيم السّريرة، وانطمست منه(1) -بلا محالة- عين البصيرة، وضاقت عليه أضيق المسالك، وأحاطت به سهام المهالك؛ ولاسيّما إن تمكّن الشّيطان بباله هنالك، على قلّة علمه، ومثّل له في نفسه: ما جوابك على خلافك، بين يدي الحقّ المالك؟! ولم يجد لله الملك العلاّم مذهبًا يدين به إلى ربّه؛ لوجود ذلك مع جميع فِرَق الإسلام، وأمكن ذلك في غالب الشّريعة ممّا ورد عنهم فيها من الأحكام، واختلط الضّياء بالظّلام لكثرة القتام، وقد تعذّر عليه وجود المصطفى عليه أفضل الصّلاة والسّلام، وصار طلب العلم في الأرض وعبادة الرحمن فيها عبثًا من الأنام؛ لأنّه إن وقع الرّيب في واحدة من الخصال التي هي /144 م/ أصغر، وجب على قيادِهِ دخول الشّكّ -على حالٍ- في التي هي مثلها أو في التي هي مِن أختها أكبر؛ وإلاّ فهو بعد في خلافه على قياده بفساده، وقد جاء الاختلاف والخلاف في كثير من المرويِّ عن حكمه الظّاهر اللّغويّ، والمعنى الحكمي، حتّى عن الصّحابة أهل الشّرف العليّ؛ فلو كان الأمر
(1) زيادة من ج.