قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٦٩

مفاتيحه السؤال، فاسألوا -رحمكم الله- فإنّه يؤجر عليه أربعة: السائل، والعالم، والمتكلّم، والمستمع لهم»(1). قال: ففي قوله تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43] ما يدل على هذا فيؤيّده، إلاّ أنّه من الخاصّ لأهله في خيرهم، فلا يطلب على حال من غيرهم، لِما جاء في الحديث عن أنس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم»(2)، فإنّ فيه ما يدلّ بالمعنى على أنّ العلم بالدّيانة لا يؤخذ إلا من أهل الأمانة، الذين هم حجة الله في أرضه، إلا ما يكون فيه الكلّ حجة، وإن كانوا /34 م/ من ذوي الخيانة، أو من تكون له قدرة على معرفة الحقّ من ذاته فيما يرد عليه أن يقبله من حيث بلغ إليه، فلا يرده على كافر شقيّ، كما لو كان من مؤمن تقيٍّ؛ فإنّه في نفسه هو لا غيره في عدله، فأيّ فرقٍ بينهما في جملة بالإضافة إلى مثله، إذ قد عرفه، والقول عدلا كما وصفه، ألا وأنّ في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها قيدها»(3) ما يدلّ على هذا؛ لأنّ المراد من الضّالة أن يبلغ إليها على يد من وجدها، وربّما يكون الفرق من جهة أخرى في الرّواية، فإنّها في الصحة بالثقة أحق، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن غيره: ومن أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما علم، واستفاد ما لم

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي نعيم في الحلية، 3/ 192؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4192.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن عدي في الكامل، ص: 251؛ وتمام في فوائده، رقم: 312؛ والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، رقم: 136.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب العلم، رقم: 2687؛ وابن ماجة، كتاب الزهد، رقم: 4169؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 2770.