قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٨

قلت له: فإن كان هذا الشك من بعد فراغه، فليس عليه في ذلك الحكم أن يرجع إليه؟ قال: هكذا قد قيل في هذا الموضع، ونحن في منازل العدل، والحمد لله لآثار(1) من تقدمنا من ذوي العلم والفضل نتبع.

قلت له: فإن كان كثيرا ما يعرض له من الشيطان في وضوئه بوساوسه، ما الذي تحبه له أن يأخذ به من الرخص أو التشديد في موضع ثبوتهما؟ قال: فالذي من حبي لمن ابتلي في مثل هذا بالشكوك أن يتوسع بأرخص ما جاز له في الرأي أن يعمل به من قول سديد، فيدع عن نفسه ما كان من التشديد ما دام كذلك، خوفا من أن يجره تأخير الصلاة عن أول أوقاتها، أو ما زاد عليه من فواتها، أو ما يكون من عناء لا طائل تحته، ورجاء لأن يزول عنه ما(2) به، 99 س لما له في الرخصة من مزيد قوة في سلوكه، على دفع ما به يعارضه من شكوكه، لا لشيء من النفع يكون له في حاله، ولا من بعد في ماله؛ لعدم ما له من فائدة غائبة أو حاضرة، باطنة أو ظاهرة، بل ربما أدى به كثرة الولوع بالماء إلى ضرر يقع عليه من أجله في بدنه تارة من جهة الأزمنة، وأخرى من قبل الأمكنة، والله يريد به اليسر في أمر دينه، ولا يريد به العسر. وأما من كان في عافية(3) من هذا، فعسى في الأخذ(4) بالأحوط أن يكون هو الأفضل؛ لأن اليقين من الاطمئنانة أكمل، وإن أخذ بالواسع جاز له، ولا لوم عليه في ذلك.

(1) زيادة من ج.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ج. وفي الأصل: عاقبة.

(4) ث: أخذه.

٦٬٩٥٤ / ٣٦٬٧٥٥