الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥جميع ما لا يليق به من الصّفات في التّوحيد؛ إذ لا يجوز في توحيده أن يكون على صفات ترى وتدرك بالبصر؛ فكيف يكون في الأخرى فيه مجالا للنّظر؟! إنّ هذا لهو الضّلال البعيد مع من ألقى السّمع وهو شهيد.
وقال النّافون: فإن أبيتم من جوازه إلاّ بظاهر اللّفظ، فاحكموا في الخلود كذلك بظاهر اللّفظ، وإلاّ فما الفرق بينهما، وما لكم فيه من دليل ظاهر مع قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النّساء:93]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:68،69]، قالوا: قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود:108]، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود:106،107]، خالدين فيها، ولم يقل عذابا غير مقطوع، وما أشبه ذلك، قيل لهم: لو كان الأمر /149 م/ على ظاهر اللّفظ لم يكن خلودا في الجنّة، ولا في النّار؛ لأنّه حدّ خلودهما فيهما إلى مدّة عيَّنها، وبيّن انقضاءها، وهي ما دامت السّماوات والأرض باقيتان، وصريح التّنزيل والإجماع منعقدان [على] وقوع العقاب والثّواب يوم القيامة بعد الحساب، والدّينونة بذلك لازمة لله الملك(1) الوهّاب، وفي ذلك اليوم قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم:48]، {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ
(1) في الأصل: للملك. وفي ث كأنّ النّاسخ صحّحها إلى: الملك.