قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

يقضي على المفسّر، كما أنّ العموم لا يقضي على المخصوص، فقالوا لهم: إنّ التّأويل الصّحيح /148 م/ في هذه الآية يقتضي إلى التّوحيد الصّحيح، الموجب استحالة الرّؤية، فلا يصحّ معها تخصيص لوقت دون وقت؛ لأنّ صفات الله تعالى لا يجوز عليها التّبديل والتّغيير، ولا يصحّ في العقول الصّحيحة السليمة المضيئة بالأنوار النّاظرة بنور الله الملك الجبّار أنّ الله تعالى لم يرد بهذا إلاّ الإخبار عن نفسه لمن تعبّده من جِنِّه وإنسهِ أنّه لا تدركه الأبصار؛ لأنّه من تحصيل الحاصل الذي لا يرضى به الفصحاء الأدباء الحكماء البلغاء أن يستعملوه؛ لعدم فائدته؛ وإنّ الحكيم البصير -في قولهم- لا يتكلّم بما لا مزيد فائدة تحصل من كلامه؛ فكيف يصحّ أن يوصف به الباري سبحانه العلي القدير؟! إذ الكلّ عارف بذلك، واقع في العقل علمه ضرورة من غير تنزيل هنالك؛ فاحتجوا كذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:20]، وما أشبه هذا كثير في التّنزيل معروف، ولو لم ينزل به وحي من الله العليّ الكبير، قالوا: إنّ لذلك معنى، والمراد به التّوبيخ للخلق مع تكبّرهم وعصيانهم أنّكم ستعلمون قدرة الله عليكم، إلى غير ذلك من معاني، وفي هذا وهذه الآية النّافية للرّؤية فرق واضح، وتأويل الحقّ فيها لائح أنّ المراد من الله تعالى تنزيه نفسه، وإلزامه من تعبّده من جِنّه وإِنسه، وإن أتاه على وجه الحكاية من القول سبحانه الله عن 148 س كلّ صفة تدرك بالبصر، أو تكيّف بالعقل والنّظر؛ من الحلول والنّزول والصّعود، [والاتّصال والانفصال](1)، والقيام والقعود، والتّصوير والمجيء والمسير، والتّكييف والتّقدير، والتّجسيم والتّحديد، إلى غير ذلك، حتّى يأتي في تنزيهه لله المجيد عن

(1) ث: والإيصال والاتّصال.