الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧لها فتحصى، ولا ينتهى لها إلى(1) أقصى، كَلاّ ولو اجتمعت على إحصائها أهل /150 م/ السّماوات والأرض بتأويله لعجزوا وكَلّوا، ولشدّة تحقيقهم بذلك علموا أنّ الخلق لا تقدر على مثله، فقالوا: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾، ما عرفوه منه علمًا، وما كلَّوا عنه فهمًا، تحقيقًا لا تقليدًا وتصديقًا، فليس لنا أن ندين لله بما قد أخبرنا فيه عن نفسه أنّه من المستحيل أن يصحّ في وصفه، و [قد] سأله قوم في ذلك؛ فأنزل عليهم غضبه بقوله: وقالوا: يا موسى ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ الآية [النّساء:153]، ولم ينبئهم أنّ لكم ذلك في الأخرى عند ربّكم، أفنميل إلى ملّتهم وملّتكم فيما أخبرنا ربّنا تحذيرًا وإنذارًا أن نكون مثلهم؟! فأسرعتم الوثبة إلى ما نهاكم وحذّركم؟! إنّكم لتروه حقًّا، ودينًا لازمًا وقولاً صدقًا، ونحن النّافون والمتبرّئون براءة من الباطل العظيم، ومن أشدّ البهتان في حقّ صفات الرّحمن، ولا يصحّ -أن لو صحّت الرّؤية(2) - أن تكون لذّة النّظر إلى وجهه -تعالى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا- كلذّة النّظر إلى الحوريّة، حتّى لا تشغله تلك اللّذة عن التّلذّذ بهذه؛ فلا يكون كثير التّولّه(3) بعد ذلك، وإن كان النّظر إلى الله ألذّ من كلّ لذّة فيها، فأنّى يصحّ أن يبقى النّاظر متولّهًا إلى ذلك؟! وأنّى يبقى له نعيم بعدها في الجنّة لذّة غيرها؟! إنّ هذا لهو الضّلال؛ فهذا ممّا اختلفوا فيه هذه الفرق من أصول دين الله 150 س الملك الدّيّان.