قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

بيان: واختلفوا في الميزان للأعمال من تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ الآية [الأعراف:8](1)، وقال جلّ ذكره: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:6 - 11]، وقال سبحانه جلّ شأنه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160]، وقال تعالى في مراتب تضاعف الأعمال من عشرة إلى سبعمائة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾ [البقرة:261]؛ فقال النّافون: المراد بالوزن تصحيح الوفاء في الأعمال بكمال اعتدالها في تمامها، فإن وفت(2) وكمل العدل فيها على ما حدَّ لها على صاحبها المتعبّد بها؛ فقد ثقلت وعظمت عند من أراد من عباده تمامها ووفاءها، [و] هو الله تعالى، وإن نقصت عن الحدّ المأمور فيها صاحبها المتعبَّد بها بما لا يجوز له في الدّين؛ فقد خفّت عند ربّ العالمين. وقال الآخرون: إنّ الأعمال توزن بالكيف والكمّ في الثّقل والتّقابل، وأنّ الحسنة تعادل عشر سيّئات في تقابل الوزن وفي الثّقل والرّجحان؛ فإن رجحت الحسنات على السّيّئات في الكمّ الثّقليّ والكيف التّقابليّ؛ كان له فضلة الرّجحان، ودخل بها الجنّة، وإن خفّت حسناته /151 م/ ورجحت سيّئاته؛ قوصص بالحسنات، وأُدخل النّار بقدر الزّيادة، فأحرقت منه الأوساخ وطهّرته، وأُخرج منها إلى الجنّة، وهم عتقاء الرّحمن.

(1) ورد في النّسخ الثّلاث: "يوم نقيم الوزن بالحق".

(2) ث: وقت.