الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٢الباب التاسع عشر في نقض الوضوء بالنظر والمس للعورات(1)
ومن كتاب المصنف: قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور:30]؛ يعني: كل أبصارهم مما لا يحل لهم، فمن نظر ببصره ما هو محرم عليه من جميع المحارم، انتقضت طهارته؛ لأنها معصية ركبها، وكل نظر معصية ينقض الوضوء؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من دخل [(خ: اطلع)](2) دارا بغير إذن فقد دمر»(3) الدامر الداخل، ودمرت الدار دخلتها، والمصدر الدمور، وكان يقال: من غض بصره التماس ثواب الله أتاه الله عبادة يجد طعمها، أو قال: لذتها./146 م/
مسألة: قال أبو محمد: والنظر من طريق العمد يوجب عند أصحابنا نقض الطهارة؛ لاستحقاق الوعيد عليه، وأما من طريق الخطأ فلم يوجبوا به نقض الطهارة؛ لزوال الوعيد عمن نظر خطأ، قياسا على السنة في الكذب المعتمد؛ لوجوب علة الوعيد في الكذب المعتمد عليه. وأما من لم يقل من أصحابنا بجواز القياس؛ فيجب على أصله أن لا يوجب إعادة الطهارة من النظر، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ملعون من نظر إلى فرج أخيه»، أو قال: «عورة أخيه»(4). وعن بعض الفقهاء أنه قال: لعن الله الناظر والمنظور
(1) زيادة من ث.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الديات، رقم: 6902؛ وابن حبان، كتاب الجنايات، رقم: 6004؛ وأورده بلفظه البغويفي شرح السنة، كتاب قتال أهل البغي، 10/ 254.
(4) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 638.