الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٧١الباب السابع فيما يؤمر به العالم والمتعلم من الآداب والتواضع
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «استودعوا العلم الأحداث إذا رضيتموهم»(1).
وقد حكي عن بعض الأمم السّالفة 34 س أنّهم كانوا يختبرون المتعلّم مرّة في أخلاقه، فإن وجدوا فيه خلقا رديئا منعوه التّعلم أشدّ المنع، وقالوا: إنّه يستعين بالعلم على مقتضى الخلق الرديء، فيصير العلم آلة شرّ في حقه.
وعلى الْمُعلم أن يتفقد أحوال من يتعلّم منه، فلا يبذل علمَه إلاّ لِمن يتوهّم يتوسّم فيه الخير والصّلاح، ولا يبذله لمن سوى هذا ممن عُلِمَ حاله أو جهله، فقال سفيان: لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم لا يريد به إلا ما عند الله تعالى؛ لكنت أنا الذي آتيه في منزله فأحدّثه بما عندي مما أرجو أن ينفعه الله تعالى به. فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ما أتى الله عالما علما(2) إلا أخذ عليه الميثاق، كما أخذ على(3) النّبيّين أن يبّينه ولا يكتمه»(4).
وقال - عليه السلام -: «تعلموا العلم، وعلّموا من لم يعلم، فإنّ من علّم مسلمًا من أمر
(1) أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، رقم: 671.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: «مَا آتى الله عز وَجل عَالما علما إِلَّا أَخذ عَلَيْهِ الْمِيثَاق أَن لَا يَكْتُمهُ أحدا»، رقم: 6263. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية بلفظ قريب منه، كتاب العلم، رقم: 141.