قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٧٢

دينه، فله يوم القيامة قلادة من نور يتعجب منها الأوّلون والآخرونّ»(1).

مسألة من كتاب الضيّاء: ومن آداب العلماء: النّصح لمن علَّموا، والرّفق بهم، أنْ لا يعنفوا متعلّما، ولا يحقروا ناشئا، ولا يستصغروا مبتدئا، فقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «علّموا ولا تعنّفوا، فإنّ المعلّمَ خير من المعنِّفِ»(2).

ومنه: ومن آدابهم: لا تمنعوا طالبا، ولا تنفّروا راغبا، ولا تؤيسوا متعلّما، ولا تلبِّسوا متفهما، فقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بالفقيه؟» قالوا: بلى /35 م/ يا رسول الله، قال: «من لم يقنِّط النّاس من رحمة الله، ولم يؤسّهم من روح الله»(3).

فصل: وينبغي للعالم أن يكون أوسع النّاس صدرًا وأكثرهم صبرًا، وأجملهم لقاء، وأحسنهم أخلاقًا؛ لأن المتعلّمين منه والمتحمّلين عنه يأخذون خلائقه، ويحتذون طرائقه، فيجب أن يكون لهم إلى سنيّ الأفعال منهاجا، ومن غيّ(4) الضّلال سراجا.

ويجب على العالم أن يوقّر المتعلّم، كما يجب على المتعلّم ذلك أيضًا، فقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أنّه قال: «وقّروا من تتعلمون منه، ووقّروا

(1) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ: « … ومَنْ تَعَلَّمَ مَسْئَلَةً وَاحِدَةً قَلَّدَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ألف قِلادَةً مِنْ نُورٍ»، رقم: 8839. وأورده العوتبي في الضياء، 1/ 102.

(2) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2659؛ والحارث في مسنده، كتاب العلم، رقم: 43؛ والبيهقي في شعب الإيمان، كتاب العلم، رقم: 1614.

(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم، رقم: 1510.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: مرعى.