قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٤

ما به يفسد في الرأي ولا في الإجماع؛ لأنه لا من الأحداث على حال، فأنّى يجوز عليه في عدله أن يمنع من جواز فعله، أو أن يدفع من الطهارة في موضع جوازه ما قد تقدمه، إني لا أدري هذا، ولا أتصوره فيمكن أن أعلمه، بل الذي أعرفه فيه أنه لا بأس به عليه، فلا إعادة من أجله لوضوء من قد أتاه من جهة حله، قولا واحدا لا جواز لغيره معه جزما؛ لعدم ما له في الحق من مجاز؛ إذ لا يصح أن يكون به فاسدا، فاعرفه.

قلت له: فإن وكزه شيء في موضع من بدنه، أو وقع أو عليه به أو سدعه في ليل أو نهار، فلم يدر أنه أدماه، وعز عليه في حاله أن يراه، أو يستدل بغيره على معرفته، ما القول فيه؟ قال: ففي الأثر: إنه على طهارته، حتى يصح معه أنه قد خرج منه دم، ولا نعلم أن أحدا يخالفه من أهل البصر.

قلت له: فإن كان له في الموضع حرقة، أو ما يكون به من ألم، فهو كذلك؟ قال: نعم؛ إذ قد يكون في غير دم من حرقة أو ما عداها من ألم، وربما كان على العكس من هذا؛ فهو على طهارته في الحكم حتى يصح معه كون زوالها بما لا شك فيه، ولا نعلم أنه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن لم يخرج منه دم، إلا أنه تقشر من مواضع شيء من جلده؟ قال: فعسى أن يؤمر ببله مع /208 م/ القدرة نحو ما جاء في مثله، ويعجبني له أن يقتفي به ما في أصله من مسحه أو غسله، فإنه أولى ما به، فأما أن ينقض عليه فلا أعلمه؛ إذ لا يصح فيه أن يبلغ به إلى ذلك.

قلت له: فإن لم يبله بالعمد لا لعذر يكون له وصلى، فهل في الرأي من قول فيه أنه لا بأس عليه؟ قال: نعم؛ لأنه في معنى ما قد أخرجه من جلده، أو قصه من أظفاره، فله أن يبله بالماء عمدا لاختياره، وقد مضى من القول ما دل

٧٬١٧٠ / ٣٦٬٧٥٥