قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٤١٥

على ذلك، فاجعله أصلا لهذا، فإنهما سواء؛ لعدم فرق ما بينهما في ذلك.

قلت له: فإن انعقد الدم تحت الجلد، فلم يظهر منه شيء، فالوضوء على حاله أم لا؟ قال: نعم؛ لأني في هذا الموضع لا أرى إلا ثبوته؛ لعدم ظهور ما به يفسد من الدم في الإجماع، أو على رأي، أو تظنه لانعقاده أنه المقتضي في كونه لفساده، وليس كذلك على حال.

قلت له: فجميع ما كان مباحا في أصله، لا نقض على المتوضئ في فعله؟ قال: لا، فإن في أنواع المباح ما هو ناقض في الإجماع، أو على رأي في موضع جواز الرأي عليه، وربما لزمه ما لابد وأن ينتقض معه فيفسد به، جهله أو علمه، فهو كذلك.

قلت له: وما كان من وضوئه على ما جاز فصح لما نواه له، لم يجز فيه أن ينقضه عليه إلا حدث، وإلا فهو على حاله من ثبوته في موضع لزومه أو جوازه، أو ليس كذلك؟ قال: بلى، إن هذا لهو 208 س الحق في هذا، لا غيره من قول يخالفه في رأي أو دين؛ إذ لا يجوز أن يحكم بفساده في حين إلا لشيء يغيره عن حاله، فيبطله من أنواع الحدث في كونه على رأي أو في إجماع موجب على حال لزواله.

قلت له: وما أقبح من أنواع جنسه، وأعظمها في نقضه؟ أخبرني به، ودلني عليه باسمه. قال: ما اقتضى في كونه من كفرانه؛ نقض ما قد تقدمه من إيمانه، من بعد أن يظهر على لسانه، أو ما يكون به من أفعال أركانه، وإلا فالاختلاف في فساده بما أكنه من الشرك في فؤاده، إن رجع عن شركه بعد ارتداده.

قلت له: فإن عصى في شقاقه لربه، بما دونه من أنواع المعاصي في نفاقه؟ قال: فهو على ما بها في الرأي من قول بفساده. وقول بتمامه، إلا أن يكون

٧٬١٧١ / ٣٦٬٧٥٥