قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٢٩

أغسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد.

قال أبو سعيد: معاني الاتفاق تخرج في معنى قول أصحابنا عندي على قول أبي بكر في قوله في آخر الأقاويل، ولا علة تدخل على الماء الطهور فسادا، ولا يحيله عن أحكامه ما لم تصح نجاسته، ولكن ما أتى في قول أصحابنا أنهم كرهوا للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء الحائض وغسلها، وأما إن كانت جنبا وفي سائر أحوالها، فلا أعلم في قولهم في ذلك كراهية، وإنما هذه كراهية ليست بحجة، ولا معنى لهذه الكراهية إلا على معنى التنزه.

ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في الوضوء بسؤر الحائض والجنب، فمن كان لا يرى بالوضوء /267 م/ بسؤرهما بأسا: الحسن البصري، ومجاهد، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيدة، والنعمان، ويعقوب، ومحمد. وروينا عن النخعي أنه يكره فضل شراب الحائض، ولا يرى بفضل وضوئها بأسا. وروينا عن جابر بن زيد أنه سئل عن فضل سؤر المرأة الحائض، هل يتوضأ منه للصلاة؟ فقال: لا، وبالقول نقول؛ للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «المؤمن ليس بنجس»(1).

قال أبو سعيد: معي أن الماء حكمه طاهر حتى يعلم أنه نجس، وقد كره بعض أصحابنا فضل وضوء الحائض، ولا أعلم ذلك يدل على فساده ولعله تنزه، إلا أن يكون مخصوصا معنا من الجنب به والقائل، فلعل ذلك يخرج على المخصوص، وأما عموم الأمر فإن الماء طاهر حتى يعلم أنه نجس بوجه من الوجوه لا يكون له مخرج من النجاسة.

(1) تقدم عزوه بلفظ: «المسلم لا ينجس».

٧٬٢٨٥ / ٣٦٬٧٥٥