الجزء 16
الجزء ١٦ · صفحة ٥٢٨الباب الثالث والثلاثون في الوضوء بفضل ماء المرأة
ومن كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم لا ينجس»(1)، واختلف أهل العلم في تطهر كل واحد من الرجل والمرأة بفضل طهر صاحبه، وروينا عن أبي هريرة أنه قال: يغسل المرأة والرجل من إناء واحد.
وروينا عن عبد الرحمن بن جبير أنه قال: تتوضأ المرأة وتغتسل بفضل طهور الرجل وغسله. وذكر الحسن وابن المسيب أنه يتوضأ الرجل بفضل المرأة. وفيه قول ثالث: وهو أن لا بأس بفضل طهور المرأة، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ما لم يحل به، وروي هذا القول عن الحسن وغنيم بن قيس.266 س وكان ابن عمر يقول: لا بأس بالوضوء من فضل شرب المرأة أو فضل وضوئها ما لم تكن جنبا أو حائضا، فإذا حلت به فلا تقربه، وبه قال أحمد: إذا حلت فلا تتوضأ منه. وفيه قول رابع: وهو أن لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لم يكن الرجل والمرأة جنبا، وهذا قول الأوزاعي. وقال الأوزاعي ومالك: يتوضأ به إذا لم يجد غيره ولا يتيمم. وفيه قول خامس: وهو إباحة اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد، وبه قال أنس ابن مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وبهذا نقول(2)؛ للأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدالة على ذلك. قالت عائشة ?: كنت
(1) أخرجه البخاري، كتاب الغسل، رقم: 283؛ ومسلم، كتاب الحيض، رقم: 372؛ وأحمد، رقم: 10085.
(2) في النسختين: بقول.