قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 16

الجزء ١٦ · صفحة ٥٣١

الباب الرابع والثلاثون في الوضوء بالماء المضاف، وما يجوز من ذلك وما لا يجوز

ومن جامع أبي محمد: والمياه ثلاثة: فماء مضاف إلى الواقع فيه، وماء مضاف إلى الخارج منه، وماء مضاف إلى مكان يقوم به؛ فالماءان المقدم ذكرهما لا يجوز التطهر بهما وإن كانا طاهرين؛ إذ اسم الماء 267 س لا يقع عليهما مطلقا، فالماء الذي ورد الشرع به فهو الذي استحق اسم الماء مطلقا، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة:6]، وماء مضاف إلى مكان فجائز التطهر به؛ لأن إضافته إلى المكان لا تخرجه من حد الماء المطلق؛ إذ الماء لا يقوم إلا في محل.

فإن قال قائل: إن الطاهر يوجب استعمال كل ما وقع عليه اسم ماء، مقيدا كان أو مطلقا؛ إذ تقييده لا يخرجه من استحقاق اسم الماء؟ قيل له: لا أعلم أن أحدا أجاز التطهر بما ذكرت، وإنما الخلاف بين الناس في الماء المستعمل، فأما ما ذكرناه، فلا اختلاف فيه فيما علمنا.

فإن قال: فإن أصحاب أبي حنيفة يجوزون التطهر بالنبيذ؟ قيل له: إنهم لم يبيحوا ذلك لاستحقاقه اسم الماء، وإنما أجازوا ذلك بسنة ادّعوها، والكلام بيننا وبينهم فيها، والدليل على أنهم لم يبيحوا ذلك من طريق الاسم أنهم قالوا: التطهر بالنبيذ واجب عند عدم الماء، ففي ذلك دلالة أنهم لم يجيزوه من طريق الاسم. والدليل على ما قلناه: إن الله - عز وجل - خاطبنا بما تعقل العرب في لغتها، والعرب تعقل بالمقيد مالا تعقله بالمطلق، وتعقل بالمطلق مالا تعقله بالمقيد، الدليل على هذا قول الله تبارك وتعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ

٧٬٢٨٧ / ٣٦٬٧٥٥